محمد بن جرير الطبري

240

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن أنصار الحق ومعرفته . والهاء في قوله : فإنها لا تعمى هاء عماد ، كقول القائل : إنه عبد الله قائم . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : فإنه لا تعمى الابصار . وقيل : ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والقلوب لا تكون إلا في الصدور ، توكيدا للكلام ، كما قيل : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * . يقول تعالى ذكره : ويستعجلونك يا محمد مشركو قومك بما تعدهم من عذاب الله على شركهم به وتكذيبهم إياك فيما أتيتهم به من عند الله في الدنيا ، ولن يخلف الله وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه ونقمته بهم في عاجل الدنيا . ففعل ذلك ، ووفى لهم بما وعدهم ، فقتلهم يوم بدر . واختلف أهل التأويل في اليوم الذي قال جل ثناؤه : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون أي يوم هو ؟ فقال بعضهم : هو من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون قال : من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : وإن يوما عند ربك . . . الآية ، قال : هي مثل قوله في ألم تنزيل سواء ، هو هو الآية . وقال آخرون : بل هو من أيام الآخرة . ذكر من قال ذلك :